عبد الوهاب الشعراني

17

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ولقد ابتلى اللّه هذه الطائفة الشريفة بالخلق خصوصا أهل الجدال فقل أن تجد منهم أحدا شرح اللّه صدره للتصديق بولي معين بل يقول لك نعم نعلم أن للّه تعالى أولياء وأصفياء موجودين ولكن أين هم فلا تذكر لهم أحدا إلا أخذ يدفعه ويرد خصوصية اللّه تعالى له ويطلق اللسان بالاحتجاج على كونه غير ولي اللّه تعالى وغاب عنه أن الولي لا يعرف صفاته إلا الأولياء . فمن أين لغير الولي نفي الولاية عن إنسان ؟ ما ذاك إلا محض تعصب ، كما نرى في زماننا هذا من إنكار ابن تيمية « 2 » علينا ، وعلى إخواننا من العارفين ، فاحذر يا أخي ممن كان هذا وصفه وفر من مجالسته فرارك من السبع الضاري جعلنا اللّه وإياكم من المصدقين لأوليائه المؤمنين بكراماتهم بمنه وكرمه . انتهى . وحكى الموصلي في كتاب مناقب الأبرار على الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه كان يقول : إياك ومجالسة القراء فإنهم إن أحبوك وصفوك بما ليس فيك فغطوا عليك عيوبك وإن أبغضوك جرحوك بما ليس فيك ، وقبله الناس منهم . قال سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : وقد جرت سنة اللّه في أنبيائه وأصفيائه أن يسلط عليهم الخلق في مبدأ أمرهم وفي حال نهايتهم ، كلما مالت قلوبهم لغير اللّه تعالى ثم تكون الدولة والنصرة لهم في آخر الأمر إذا أقبلوا على اللّه تعالى كل الإقبال . انتهى . قلت : وذلك لأن المريد السالك يتعذر عليه الخلوص والسير إلى حضرة اللّه عزّ وجل مع ميله إلى الخلق وركونه إلى اعتقادهم فيه فإذا آذاه الناس وذموه ونقصوه ورموه بالبهتان والزور نفرت نفسه منهم ولم يصر عنده ركون إليهم البتة وهناك يصفو له الوقت مع ربه ويصح له الإقبال عليه لعدم التفاته إلى وراء فافهم ،

--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 17 ، 18 . ( 2 ) شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني ، له كلام ضد التصوف ، وله كلام نفيس عن التصوف ، انظر كتابه ( المقامات والأحوال ) تحقيق الأستاذ الدكتور أحمد السائح والمستشار توفيق وهبه ، وانظر كذلك ( فتوح الغيب ) للإمام عبد الكريم الجعلاني بشرح ابن تيمية بتحقيقنا . وانظر أيضا باب التصوف في كتاب مجموع الفتاوى للإمام ابن تيمية .